محمد بن علي البلنسي

454

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

ذكر ذلك هو ابن جبير « 1 » في « رحلته » « 2 » . وأما « يحيى » - عليه السلام - : « فبعثه اللّه إلى بني إسرائيل ، فقام فيهم بأمر اللّه ونهيه فقتلوه ، وكان القاتل له « هرودس » « 3 » وبقي دمه على وجه الأرض ثائرا لا يسكن حتى أخذ اللّه بثأره على يدي ملك يقال له « قزدوش » قتل منهم على دم يحيى ألوفا من النّاس حتى سكن الدم بعد خطب طويل » « 4 » . [ 68 / أ ] وقيل « 5 » : الآخذ بثأره - حتى سكن الدم - هو بختنصّر البابلي فاللّه أعلم / .

--> ( 1 ) ابن جبير : ( 540 - 614 ه ) . هو محمد بن أحمد بن جبير بن سعيد الكناني الأندلسي البلنسي ، أبو الحسن الكاتب ، الأديب ، وصفه ابن الخطيب في الإحاطة : 2 / 231 بأنه كان أديبا بارعا شاعرا مجيدا ، سنيا فاضلا ، نزيه الهمة ، سرى النفس ، كريم الأخلاق ، أنيق الطريقة ، له ثلاث رحلات إلى المشرق كانت الأولى في أواخر سنة 578 ه ، ثم الثانية ابتدأها في شهر ربيع الأول سنة 585 ، أما الثالثة فكانت سنة 601 ه . أخباره في سير أعلام النبلاء : ( 22 / 45 ) ، وغاية النهاية : 2 / 60 ، ونفح الطيب : ( 2 / 381 - 494 ) . ( 2 ) بحثت عن هذا القول في الرحلة فلم أجده ، والذي ذكره ابن جبير في رحلته : 191 ، أن رأس يحيى بن زكريا مدفون هناك . واللّه أعلم . ( 3 ) في المعارف : 53 : « هرادس » ، وفي تاريخ الطبري : 1 / 590 ، وعرائس المجالس : 341 : « هيردوس » . ( 4 ) هذا النص في مروج الذهب : 1 / 63 ، باختلاف يسير في ألفاظه ، ونقل نحو هذا الطبري في تاريخه : 1 / 590 . والثعلبي في عرائس المجالس : 341 عن علماء النصارى . ( 5 ) أورده الطبري في تاريخه : ( 1 / 586 - 589 ) وعلق قائلا : « وهذا القول - الذي روي عمن ذكرت في هذه الأخبار التي رويت وعمن لم يذكر في هذا الكتاب ، من أن بختنصر هو الذي غزا بني إسرائيل يحيى بن زكريا - عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين في الجاهلية . وعند غيرهم من أهل الملل غلط ، وذلك أنهم بأجمعهم مجمعون على أن بختنصر إنما غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد أرميا بن حلقيا ، وبين عهد أرميا وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة في قول اليهود والنصارى . . . » .